عبد الملك الجويني

9

نهاية المطلب في دراية المذهب

جمعه من طريقة القفال ( 1 ) ، ولا [ يستدّ ] ( 2 ) في المذهب والخلاف غيره . 7 - فأما إذا كان المغيِّرُ بحيث لا يمكن صونُ الماء عنه ، فمعظم ما وقع في هذا القسم يجاورُ الماءَ ، كالكبريت في منبع الماء ، ومجراه ، وكذلك [ النُّوْرة في مجرى الماء ] ( 3 ) والقطران الخاثر ، الذي فيه دهنيّة . وقد تقدم أن تغتر المجاورة لا أثر له . فأما ما يخالط كالأوراق الخريفيّة إذا انتثرت في الماء وتعفنت ، وبليت فيه ، فمقتضى هذه الطريقة أن الماء طهورٌ ، وإن تفاحش التغيُّر ؛ لأن أهل اللسان لا يسلبون عن مياه الغُدران والأنهار اسمَ الماءِ عند تغيرها بما وصفناه ، وقد تقرر أن التعويلَ على بقاء الاسم المطلق ، ولعل العرب فهمت تعذرَ الاحتراز ، وعلمت أن آلةَ الغَسل ( 4 )

--> = الشافعية الكبرى : 4 / 148 ، 149 ) ، وانظر أيضاً : ( طبقات الإِسنوي : 2 / 129 ، 130 ) ، ولم يتعرض السبكي ولا الإِسنوي لتاريخ وفاته ، لكن ذكر ابن هداية في طبقاته أنه توفي في نحو سنة 427 ه - . ( 1 ) القفال ، المراد به القفال الصغير ، أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله . توفي سنة 417 ه‍ وهو ابن تسعين سنة ، وهو أكثر ذكراً في كتب الفقه ، أما الكبير ، فهو أكثر ذكراً في كتب التفسير والحديث ، والأصول ، والكلام ، والجدل . واشترك القفالان في أن كل واحد منهما أبو بكر القفال الشافعي ، لكن يتميزان بما ذكرنا من مظانهما ، ويتميزان أيضاً بالاسم والنسب ، فالكبير شاشي ، والصجر مروزي ، والشاشي اسمه محمد بن علي بن إِسماعيل . وصاحبنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله . وهناك قفالٌ صغير آخر يشتبه مع صاحبنا القفال المروزي ، وأعني به " القاسم بن محمد بن علي بن إِسماعيل " وهو ابن القفال الكبير الشاشي . والقفال المروزي صاحبنا ، هو أحد أئمة الدنيا ، وشيخ الخراسانيين ، وإذا ذكر القفال مطلقاً ، انصرف إِليه . ( راجع : طبقات الشافعية الكبرى : 3 / 200 - 202 ، 472 - 474 ، 4 / 148 ، 149 ، 5 / 53 - 56 ، تهذيب الأسماء واللغات للنووي : 2 / 282 ، 283 ) . ( 2 ) في الأصل ، ( د 3 ) : يستمرّ ، وقدّرنا أنه تصحيفٌ عن ( يستدّ ) بمعنى يستقيم ؛ فهي أوفق للمعنى ، وهذا اللفظ يدور كثيراً على لسان إِمام الحرمين ، وفي ( م ) ، ( ل ) : يستمر أيضاً . ( 3 ) زيادة من ( م ) . ( 4 ) غسل من باب ضرب ، والاسم الغُسل ، بضم فسكون ، وقد تضم السين أيضاً ، هذا وقد ضبطت في الأصل بضم الغين .